العجلي

132

معرفة الثقات

ذكر الطرائف والنكت العلمية والتاريخية إن علم الجرح والتعديل علم جاف ، ويحتاج إلى كثير من الصبر والمثابرة ، بحيث لا يتذوقه إلا قليل من الناس ممن خاض هذا الوادي فأعجب بجماله وروعته . إلا أن الامام العجلي يذكر في كتابه هذا بين حين وآخر كثيرا من الطرائف والنكت العلمية ، ما يجعل كتابه شيقا لا يمل الناظر فيه ، كما يشير إلى فوائد علمية وتاريخية مهمة يحتاج إليها الباحثون وطلبة العلم . فمن الطرائف والحكايات ما ذكر في ترجمة إياس بن معاوية بن قرة إذ قال : " دخل عليه ثلاث نسوة فقال : أما واحدة فمرضع ، والأخرى بكر ، والأخرى ثيب . قيل له : بم علمت ؟ فقال : أما المرضع فلما قعدت مسكت ثديها . وأما البكر فلما دخلت لم تلتفت إلى أحد ، وأما الثيب فلما دخلت نظرت فرمت بعينها " . وفى ترجمة رقبة بن مسقلة : " يقال إن رقبة انتهى إلى قوم في جنازة عند القبر وهم يريدون أن يدخلوا ميتهم فقال قوم منهم : يسهل أي يدخل من قبل رجليه . وقال آخرون : ندخله من قبل القبلة ، بينما هم يختصمون في ذلك فاطلع رقبة فحكموه فقال : إن كنتم كبرتم أربعا فدخلوه من قبل القبلة ، وإن كنتم كبرتم خمسا فسلوه " . وفى ترجمة سليم بن عتر - وهو تابعي مصري - قال : " وكان يختم في الليل ثلاث مرات ويجامع ثلاث مرات . فلما مت بكت امرأته وقالت : رحمك الله ، إن كنت لترضى ربك وترضى أهلك " . ومن النكت التاريخية ما ذكره في ترجمة عبد الملك بن عمير - وهو تابعي كوفي - قال العجلي : ويروى عنه أنه قال : " رأيت عجبا . رأيت رأس الحسين أتى به حتى وضع بين يدي عبيد الله ابن زياد ، ثم رأيت رأس عبيد الله بن زياد أتى به حتى وضع بين يدي المختار . ثم